السيد علاء الدين القزويني
159
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
له ، فله أن يضحّي بنفسه ، وله أن يحافظ عليها ، وثالثة يحرّم العمل بها ، كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، وإضلال الخلق ، وإحياء الظلم والجور ، ومن هنا تنصاع لك شمس الحقيقة . . وتعرف أن اللوم والتعيير بالتقيّة . . ليس على الشيعة ، بل على من سلبهم موهبة الحرية ، وألجأهم إلى العمل بالتقيّة » « 1 » . هذا هو معنى التقيّة الذي صعب على الدكتور إدراكه بالمفهوم الشيعي ، وهذا التقسيم يتمشى مع الفطرة السليمة . فيجب العمل بالتقيّة إذا كان في إظهار الحقّ تلف للنفس من غير فائدة تعود على الإسلام والمسلمين ، كما يحرم العمل بها إذا كان موجبا لرواج الباطل وانتشار الفساد وإحياء الظلم والجور ، وبهذا وردت النصوص الشرعية التي أنكرها الدكتور الموسوي . وأمّا قوله : « وتبنّاها بعض علماء المذهب الإمامي وساروا عليها منذ الغيبة الكبرى » فهو من مفتريات الدكتور على الشيعة وتكذيب للثابت من سيرة علمائهم منذ نشأتهم حتى يومنا هذا ، حتى لاقوا من التعذيب والتشريد ما لاقوا ، وهذا ما سنشير إليه إن شاء اللّه . ومن أغرب ما يدّعيه الدكتور في قوله : بأنّ التقيّة ظهرت عند الشيعة في القرن الرابع الهجري ، فهو يقول بعد عرضه لما قام به الأئمة من آل البيت ( عليهم السلام ) من تدريس وإملاء علنا ، وأنّ بيوتاتهم كانت موئلا للزوّار : « . . . إنّ فكرة التقيّة التي ظهرت
--> ( 1 ) محمد الحسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة - ص 147 .